تواجه الدولة المصرية ضغوطاً متزايدة جراء التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما يضع عوائق جديدة أمام خطط استقرار الاقتصاد الكلي، وأعد المحلل الاقتصادي أندريس هيرنانديز كاردونا هذا التقرير التفصيلي ليرصد مدى تأثر الأسواق الناشئة بتداعيات الحروب الإقليمية.
وتظهر البيانات تزايد هشاشة الوضع المالي في ظل اعتماد البلاد على استيراد الغذاء والطاقة، فضلاً عن تأثر تدفقات رؤوس الأموال والسياحة بالاضطرابات المستمرة، وهو ما يهدد المكتسبات التي حققتها برامج الإصلاح الأخيرة بدعم من المؤسسات الدولية والشركاء الإقليميين مثل الإمارات وقطر.
تحديات ميزان المدفوعات وضغوط العملة
ذكرت مؤسسة كريديندو أن مصر شهدت مؤخراً موجة من خروج رؤوس الأموال السريعة، مما فرض ضغوطاً إضافية على سعر صرف الجنيه المصري في مواجهة العملات الأجنبية. وتتوقع المؤسسة ارتفاع فاتورة الاستيراد نتيجة قفزات أسعار السلع الأساسية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مما يؤدي إلى توسع عجز الحساب الجاري ويقلص من قدرة الدولة على توفير العملة الصعبة.
وتتفاقم هذه الأزمة مع احتمالية تراجع تحويلات المصريين بالخارج وتأثر حركة الملاحة في قناة السويس بفعل نشاط الميليشيات في البحر الأحمر، مما يجعل موارد النقد الأجنبي التقليدية في حالة من عدم الاستقرار الملحوظ.
السياسات الإصلاحية وحائط الصد المالي
ساهمت الإصلاحات الهيكلية التي طبقتها الحكومة المصرية، مثل التحول إلى نظام صرف مرن وتقليص الدعم، في تقوية المصدات المالية للبلاد وتعزيز قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، وأشارت مؤسسة كريديندو إلى أن صرف دفعات صندوق النقد الدولي الأخيرة ساعد في دعم الاحتياطيات الخارجية بشكل مؤقت.
ورغم هذه الخطوات الإيجابية، تظل المالية العامة تحت وطأة ضغوط هائلة، إذ تستهلك مدفوعات الفائدة نحو 75% من الإيرادات المالية للعام المالي 2025-2026، بينما تصل نسبة الدين العام إلى نحو 85% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يحد من المساحة المالية المتاحة للحكومة للتعامل مع أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة.
مخاطر الطاقة وتصنيف المخاطر السياسية
تثير احتمالية تعليق تدفقات الغاز من إسرائيل مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة في مصر، خاصة مع اضطرار السلطات لتنفيذ إجراءات ترشيد الاستهلاك لتفادي انقطاع التيار الكهربائي، وهو ما يؤثر سلباً على النشاط الصناعي والإنتاجي.
وبناءً على هذه المعطيات وحالة عدم اليقين المحيطة بتطورات الصراع، خفضت كريديندو تصنيف المخاطر السياسية قصيرة الأجل لمصر إلى الفئة السادسة من أصل سبع فئات، وهو تصنيف يعكس تراجع مستوى السيولة وارتفاع حدة المخاطر المحيطة بالاستثمارات والالتزامات المالية الخارجية في ظل المناخ الإقليمي المتوتر الذي يلقي بظلاله على وتيرة النمو الاقتصادي المستهدف.
https://credendo.com/en/knowledge-hub/egypt-middle-east-conflict-weighs-economic-recovery

